بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، نوفمبر 10، 2015

تغريد يوسف --------- فراشة الفن الحالمة / رؤية تشكيلية بقلم عزة أبو العز



تغريد يوسف ---------- فراشة الفن الحالمة
رؤية تشكيلية بقلم / عزة أبو العز

تغريد يوسف تشكيلية مصرية وإنسانه من طراز خاص كثيرة العطاء ومحبة للجميع كما هي فنانة متميزة الموهبة تتحرك كما الفراشة الحالمة مابين الفن والعمل الاجتماعي والثقافي وبالرغم من نشأتها فى أسرة عريقة وخريجة المدارس الفرنسية وبالرغم من إقامتها فى احد شوارع المهندسين الشهيرة إلا أنها تحيا وتتفاعل مع البسطاء بشكل عفوى وسريع ولديها عشق خاص للعمل الخدمى والاجتماعى مما أهلها لأن تكون عضوا فاعلا داخل أكثر من جمعية أهلية ودائمة الحضور فى كثير من الفاعليات الثقافية التى تشهدها المحروسة .

الفنان  ----- وقضايا الوطن
لم يعد خافياً على أحد حجم الحراك الثقافى والسياسى الذى شهدته مصر بعد ثورة 25 ينايرو30 يونيو  لذلك لم يعد من الممكن أن ينعزل المثقف المصري عما يدور داخل مجتمعه لذلك أعتقد أن المثقف المصري سواء كان من الكتاب أو الشعراء أو التشكيليين أو ---------الخ
لابد وأن ينخرط بشكل أو بأخر مع قضايا الوطن وأجد هذا واضحاً إلى حد كبير من خلال متابعتي للفنانة التشكيلية تغريد يوسف فهي مهمومة إلى حد كبير بقضايا المحافظة على التراث المصري وقد قامت بأدوار كبيرة فى خدمة هذه القضية الهامة من خلال عملها داخل مجلس إدارة جمعية المحافظة على التراث المصري كما تساهم بشكل كبير فى إثراء الحركة الثقافية من خلال عملها داخل اللجنة النوعية للثقافة والفنون داخل حزب الوفد العريق لثبت لنا أنها نموذج ايجابي للفنانة المثقفة التى تحيا وسط الناس ومع الناس كى تأخذ من مخزونهم الانسانى كى ينعكس ذلك فى لوحاتها وأعمالها التشكيلية والممتبع لأعمال تغريد يوسف التشكيلية يجد أنها قد استفادت إلى حد كبير من تواجدها المباشر وسط الناس وقد أثر ذلك فى عملها التشكيلى .
لوحات تغريد يوسف الفنية :


استطاعت الفنانة التشكيلية تغريد يوسف أن تخلق لنفسها دنيا رحبة من الخيال مستخدمة خامة الرمال الطبيعية لتبدع مجموعة رائعة من الأعمال التي تنم عن إدراك واعي لقيمة الخامة واستخدامها فى صور عدة معبرة عن الطبيعة فى ابهى صورها مصورة الأشجار والطبيعة الريفية والفلاحات المصريات والتيمة الأساسية فى أعمالها وهى تصوير المياه وزرقة السماء والصحراء الرحبة والجداول والأنهار ومجموعه من الحيوانات إلى باقي مفردات الطبيعة فى ابهى صورها .

                    الشكل والمضمون

المتابع لمجموعة أعمال تغريد يوسف يدرك أنها واعية جيدا لقيمة المفردات التعبيرية التي تصور مضمون اللوحة فهي تختار الموضوع ثم تحشد له من المفردات ما يجعله واضحا فى ابهى صوره مثال مجموعة اللوحات التي صورت فيها الريف المصري نجد لديها كثير من المفردات البيئية من تصوير للفلاحات المصريات الممشوقات القوام ومجموعة الحيوانات من خيول عربية وأبقار وخراف وأرانب ثم ياتى اللون
الأخضر الذى يعكس طبيعة الريف المصري والجداول والأنهار التي تتناغم فى لونها من السماء الصافية .

-  كما تعبر لوحة المآذن المتعددة عن قيمة الإبداع فى تصوير الماذنه العربية الإسلامية جسدت الفنانة معرفتها لمجموعه من الطرز المختلفة للمآذن والقباب فى إبداع لوحة متناغمة فى الشكل ووضع الزوايا من حلزوني واسطواني ومآذن متعددة الطوابق وهنا يظهر لنا ثقافة الرؤية فى مخزون الفنانة الثقافي بالإضافة إلى حسن استخدام الزوايا فمع كثرة المآذن فى العمل الفتى إلا أنها جميعا تكون باقة  متناغمة فى الوضع والشكل ويتماشى ذلك مع مضمون اللوحة الذى يدل على تعدد بيوت الله التي أذن أن يرفع فيها اسمه .

تناولت تغريد يوسف كثير من الموضوعات الفنية مثل علاقة البحر بالسماء فى لوحة وجه القمر عندما يطلع علينا القمر على استحياء وسط هالات السحاب البيضاء التي تأخذ هي الأخرى أشكال خيالية من جموح الخيال يقابله على الأرض مياه البحر الداكنة مع    قليل من الموجات البيضاء التي تداعب صخور الشط هي الأخرى على استحياء فلاهي  المياه المندفعة الثائرة ولا هي المياه الراكدة .
وفى لوحة أخرى تجمع بين السماء والمياه والشط ولكن بشكل رائع يظهر فيه التدرج اللوني لمياه البحر من الزرقة الشديدة فى العمق إلى اللون التركوازى ثم الأبيض على أطراف الشط ثم لون الصخور التي تكمل رباعية الألوان المذهلة تلك هي ( الجزيرة المنعزلة ) وسط المياه اعطتنى الفنانة الشعور الكامل بانعزال المكان الذى لم يظهر فيه صورة لبشر وهذا هو العنصر الغالب فى أعمال الفنانة وجود العنصر البشرى كعنصر مكمل للوحات الطبيعة .
·    مثلما عبرت فى أعمالها عن المآذن ذهبت إلى منطقة أخرى عزيزة على النفس وهى تصوير الكنائس والأديرة القبطية وهنا يظهر لنا بوضوح العنصر الايمانى المنزه عن التعصب فهي عاشقة لجلال عظمة المآذن الإسلامية ومغرمة بهيبة وقداسة الكنائس والأديرة القبطية وليس هذا مجرد رسم يظهر فى لوحاتها بل فلسفة حياة فالقريب من تغريد يوسف يدرك أنها فنانة قادرة على تقبل الأخر بل قادرة على التعبير عنه بصفاء وقوة وتمكن فى لوحاتها .
·    نأتى للمرحلة الأهم والأخطر فى أعمال تغريد يوسف وهى استخدام خامة الرمل فى تكوين اللوحة فقد لعبت الفنانة بخامة الرمل حتى استطاعت أن تحولها لخامة طبيعية فى يديها تلونها كيفما تشاء وتعطيها الملمس والشكل المرجو منها وعبرت عن ذلك فى مواضيع مختلفة مثل تصوير الصخور والجبال بشكل لافت ومبهر للعين واستخدامها فى تصوير مفردات الطبيعة بشكل ملموس يكاد يقترب من الشكل المجسم والمتابع للموضوعيات الكثيرة التي صنعتها تغريد يوسف بخامة الرمال يدرك جيدا مدى الإجادة التي تتقدم بها الفنانة فى عمل لوحاتها فلو رصدنا أعمال تغريد يوسف سندرك أنها تختار بعناية فائقة طبيعة الموضوعات التي تتناسب مع طبيعتها الرومانسية والتي لابد أن تحتوى على خضرة الزرع والسماء الصافية والريف المصري الجميل بكل مفرداته والعامل المشترك الثاني لديها ارتباطها الوثيق بالمياه وقاع البحر بما فيه من مخلوقات وبما يرجع سر ارتباطها بقاع البحر بطبيعة دراستها للفلسفة وعلم النفس ثم عشقها لدراسة كتب الميتافيزيقا .
·    لقد بدأت الفنانة رحلتها مع الرسم بالفن الفرعوني الذي لاقى إعجاب كل من شاهده ثم عملت فى مجال الزخارف  الإسلامية والفرعونية ثم تأتى المرحلة الأهم وهى الرسم بالرمال ثم انطلقت لتحدد مستويات حتى أصبح  الرسم بالرمال لديها شيئا سهلا واكتشفت فيه أسرار جديدة واستطاعت أن تقسم خامة الرمال إلى رمال بيضاء وصفراء وحمراء وأحيانا أخرى تستعمل ألوان الاكريليك وترسم على خلفيات خشبية وبلاستيكية وأضافت خامات أخرى فى تجسيدات أعمالها من الجبس وقشور الفستق والقواقع .
·                 هارمونية العمل
·    أجادت تغريد يوسف استعمال عنصري الضوء والظل خاصة في رسمها لموضوعات خزان المياه والطبيعة الريفية حيث تلعب السماء دائما لديها عنصر البطل في انعكاس الضوء ويستمد الظل من تفريعات أشجارها الوارفة والمبهجة في آن والتي تستخدمها أيضا كعنصر اساسى في التكوين وليس مجرد مكمل للعمل ففي لوحة الكنيسة المنعزلة والتي استشعرها أنا بالمكان المقدس استخدمت الظلال في شكل دائري يحيط الكنيسة وكان البنيان   نفسه هو مصدر الإنارة القلبية والشكلية في اللوحة مع انعكاس صفاء السماء بشكل عام ولقد استطاعت الفنانة رغم قصر مدة عملها بالفن أن تخلق نوعا من الانسجام الهارموني بين عناصر اللوحة المختلفة لتعطى للناظر جرعة جيدة للغاية من المتعة والإتقان والخيال اللامتناهى .
شاركت الفنانة في كثير من لمعارض  الجماعية من خلال الجمعيات والمؤسسات ولها كثير من المقتنيات في البيوت في الأردن والسعودية والقاهرة ووزارة الخارجية وتعد حاليا لعمل معرضها الأول المنفرد خيال من الرمال .

الجمعة، نوفمبر 06، 2015

انسجام العلاقة بين المبدع والناقد ---------- فى حالة حوار



انسجام العلاقة بين المبدع والناقد ----- فى حالة حوار
بقلم / عزة أبو العز

إلى محبي الثقافة  العربية بمفهومها الواسع والشامل --- أردت أن أقدم لكم هذه الدراسة الأدبية عن  حالة أدبية شديدة الخصوصية وتجربة ثرية على المستوى الابداعى والأدبى والانسانى  من خلال حوار مطول  قدمه لنا  الناقد الكبير السيد إبراهيم أحمد  وبين الدكتور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب عبر صفحات الاتحاد   أظنها حالة خاصة من التناول فى المجال النقدي والادبى تدل على مدى انسجام العلاقة بين المبدع والناقد ومدى الدور الكبير الذى يلعبه الناقد فى تقديم المبدع بعدة أوجه لمحبى وعشاق الابداع أينما كانوا .

 فمن خلال حوار طويل وشامل يبحث الناقد فى عقل  وقلب المفكر والكاتب الكبير محمد حسن كامل
محاولا أن يكشف لنا سبر أغوار الرجل الذي قطن فى بلاد الجن والملائكة ولكنه قطعاً لم ينفصل عن رحم ثقافته العربية العريقة    بل لم ينفصل عن هموم وقضايا  وطنه العربي ؛ والحقيقة أن كلاهما الكاتب والناقد يمثلان حالة استثنائية      قلما وجدتها على مدار مشوارى الصحفي فى مجالسة   والاستماع إلى قامات كثيرة من أصحاب الفكر والأدب والفنون.
نظراً لتلك العلاقة الفكرية الرائعة التي جمعت بين الرجلين والتي نتجت من عدة أشياء كشف عنها الناقد المحاور نفسه فى قرب السن بينهما وعشق كل منهما للميراث والمعين الثقافي العربي الثرى بالاضافة للتوافق النفسي وهو عادة ما ينتج  بعد وجود حالة من العشق المعرفي تغرى الناقد والباحث دائماً وأبداً للبحث فى ثنايا العمل  فإن وجد ضالته عند المبدع تحولت العلاقة الفكرية على الورق إلى علاقة روحية إنسانية على أرض الواقع ولاسيما إذا توافرت ظروف التقارب الانسانى بين المبدع والناقد المتناول لابداعه ويقينى أن سر الإجادة الفائقة    فى هذا الحوار ( رحلتي فى بلاد الجن والملائكة )ناتجة من وجود هذه العلاقة الفكرية الخاصة التي جعلت الناقد المحاور يقع فى حب بل عشق إبداع الكاتب والمفكر فتحولت علاقة الأفكار إلى علاقة إنسانية رائعة مابين المبدع الإنسان والناقد الفنان الذي تفنن فى أسئلته المتعددة والمتجددة كي يستفز كوامن عقل وقلب محمد حسن كامل المفكر والإنسان ويخرج لنا أفكاره وأماله وأحلامه بل وأشجانه .

رجل بحجم محمد حسن كامل على المستوى الفكرى والانسانى والابداعى كان لابد وأن يتحرك إليه مغامر شجاع بالحوار – نعم مغامر فمن ذا الذي يحاور أستاذ الأدب المقارن بين الفرنسية والعربية فى جامعة السوريون العريقة ؟ ,من هذا المغامر الذي يراوغ دبلوماسي سابق وسفير السلام العالمى فى فيدرالية السلام العالمى التابعة لمنظمة الأمم المتحدة ورئيس ومؤسس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب ؟ هذا على المستوى المهني أو الوظيفي أما على المستوى الابداعى فمن ذا الذي يحاور الرجل الذي سطرت كلمة ( أول من ) قبل اسمه فى كثير من الإبداعات الفكرية والأدبية؟ من هذا الذي يحاور من ترجمت أعماله إلى عدة لغات --- من هذا المغامر الذي يحاور من أبحر فى ثقافات الشرق والغرب من ذا الذي يحاور الرجل الذي وضعه جوجل العملاق  رقم واحد على مؤشر البحث بلا منازع .
من يتقدم لهذه المغامرة الفكرية والوجدانية  شجاع بدرجة امتياز وباحث بدرجة امتياز ومحب بدرجة عاشق لإبداع وشخص محمد حسن كامل الكاتب والمفكر والإنسان لذلك أستوقفنى  هذا الحوار الذي يشكل حالة استثنائية ثقافية فى حد ذاته وأضم صوتي لصوت الناقد الكبير   السيد إبراهيم أحمد المحاور الشجاع .
أن شخص وفكر وإبداع محمد حسن كامل يحتاج إلى عشرات الأقلام الواعية  وعشرات العقول النابهة كي تغوص فى فكر الرجل ومجمل أعماله لذلك أدعوكم أصحاب العقول والأقلام الحرة الباحثة عن الجمال فى مواضع ( الفكر – القص – البحث – المقال ) أن تتناولوا أعمال الرجل الذي ندر وجود مثله بكل هذا الكم الهائل والرائع من الإنتاج العقلي والابداعى ---
فشكرا لكل من المحاور والمتحاور معه بأن منحتمونا وأهديتم إلينا هذا الكنز الفكرى والابداعى والانسانى الذي ظهر جليا فى هذا الحوار الراقي الذي  سيظل محفوراً فى جدار التاريخ الانسانى بحروف من نور كي تتعلم الأجيال القادمة معنى ( فن الحوار )وحوار كبير صيغ بهذه الروعة فى كل من السؤال والجواب أعتقد أنه يحتاج منى ومن غيري وقفات ووقفات كي نعى ونتدبر ونستشعر معنى الحب – نعم – الحب حب الناقد للإبداع المتميز   وحب المبدع لكل ما حوله من موجودات فظل باحثا ومنقبا عن كل جديد فى النفس والعقل والقلب والقرآن بل كل جديد فى الكون وظل سابحاً عاشقاً متصوفاً فى حب خالق الأرض والسموات .
فى جزئية من حوارهما الممتد أعتبرها من الجزئيات المهمة والكاشفة لكل من شخص الرجلين معاً ---
يعترف المحاور السيد ابراهيم أحمد فى بداية فقرته  من الحوار --- لماذا الدكتور محمد حسن كامل ؟
بمدى الصعوبة التى يلاقيها الناقد الباحث والمفتش عن سبر أغوار شخصية المتحاور معه ولاسيما إذا كان المتحاور معه قيمة فكرية وأدبية كبيرة مثل الدكتور محمد حسن كامل .
فالناقد يعرض لنا بحنكته النقدية المنحى الذى يتخذه بعض النقاد بالتعرض لما هو معروف فقط من جوانب الشخصية المنوطه بالنقد والبحث على سبيل الاستسهال وذلك ناتج إما من قلة المصادر عن الشخصية أو صعوبة مواكبتهم فى الاطلاع على الأعمال الفكرية والإبداعية للكاتب .
وتأتى صعوبة التناول عن شخص وشخصية الدكتور محمد حسن كامل نظراً لتنوع وتعدد روافد إبداعه بالاضافة لتركيبته الشخصية البروتوكولية المشبعة   بحكم عمله الدبلوماسي وما اكتسبته من  سمات الهدوء فى الطبع والكتمان الشديد ومع اعتراف الناقد بهدوء طبع د / محمد حسن كامل إلا أنه يعود ليصفه بأنه رجل لم يسكن الأبراج العاجية بل ظل على تواصل تام مع كل العقول المفكرة والمبدعة  نظراً لشغفه الشديد بالعلم ورغبته الدائمة فى مد جسور التواصل .كما يكشف لنا الناقد جانباً مهماً فى شخصية  الدكتور محمد حسن كامل وهو حرص الرجل الشديد على عدم البوح بكل تفاصيل سيرته الذاتية , فهو لا ينشر للقارئ إلا ما يراه هو مهماً له وللقارئ ويخفى جوانب من سيرته الذاتية .وهنا أوضح لنا الناقد انتقائية الكاتب فى التعامل مع السرد الحياتي أو وقائع السيرة الذاتية     للفرد مما يصعب مهمة الناقد فى البحث عن سيرة المبدع وإبداعه .
وفى هذه الجزئية  أتفق مع الناقد الأريب السيد ابراهيم أحمد ( لأنه من أمتع الأشياء أن يطلع القارئ على السيرة الذاتية للمبدع وأن تكون هذه السيرة بيد المبدع نفسه يبثها ذكرياته وأفكاره وما يجول فى خاطره وفؤاده عن أحداث وأماكن وأشخاص مروا به فى رحلته فى الحياة ) هنا تتلاشى المسافات وتتضح الرؤى وتشف النفس وتظهر ما هو خفي    بين السطور بين القارئ والمبدع .
لذلك وعن تجربة شخصية , لكم استمتعت    بقراءة كتب السير الذاتية  لكثير من المبدعين ويغزى المتعة ويكثفها شعوري أن من يصف لنا دواخل النفس ويكشف لنا أسرارها هو المبدع نفسه , الذى يقدم نفسه طواعية للقارئ الذى ظل أياماً بل سنيناً قارئاً عاشقاً لما أنتجه الكاتب من إبداع .
وكم من كتب فى مجال السيرة الذاتية قد أضافت الكثير للقارئ والمبدع على حد سواء .
ثم ينتقل الناقد إلى نقطة أخرى مهمة تظهر لنا جانب من شخصية الكاتب والمفكر وهى الدهاء السياسي أو سياسة الإفلات من أسئلة المناطق المحظورة بداخله مما يغرينا أن الناقد   سوف يقدم على مالم يستطع غيره من النقاد عليه وهو كشف مناطق جديدة فى شخصية الرجل من خلال الحوار , ويقدمه هو وإبداعه كما لو كان قطع من الجواهر النادرة    محاطة بكل وسائل الحماية والأمان والقناص الشاطر أقصد ( الناقد ) الشاطر هو من يستطيع أن يخترق أسوار وجدانه كى يبحث عن المزيد من نوادر التحف والجواهر الثمينة .
ويالها من لحظة رهيبة وقاسية حينما يعترف الناقد أنه قد أفلح فى بعض الأوقات وخاب فى أوقات أخرى أن يدلف إلى حياة الكاتب والمفكر الكبير إلى درجة كبيرة اعتراف جعلنى أشفق على صاحبه ولاسيما  أن الناقد الكبير السيد ابراهيم  من ذلك الصنف من النقاد الذى لا يكل ولا يمل من البحث عن المسكوت عنه  .
وهنا يسكت الناقد عن الكلام المباح  ليأتى دور المفكر الكبير فى الرد وبعد الثناء المستحق للناقد الذى هو أهل له يفسر لنا الدكتور محمد حسن كامل     رؤيته عن النقد واصفاً   إياه   (   بأن النقد هو من يقدم الهوية الشخصية للمعلومة وكيفية التعامل معها سواء فى مختبرات الكيمياء أو فى بلاط العلماء والشعراء )
موضحاً تصوره عن الناقد القوى الناقد كما ينبغى أن يكون من { سعة اطلاع – وقوى العارضة – ثاقب الذهن – وبصيراً بأساليب البيان – فيلسوفاً شاعراً – متبحراً فى علوم اللغة وأدابها .}
وبهذا الرد القوى يثبت لنا الدكتور محمد حسن كامل صدق ما سبق وشرحه لنا المحاور السيد ابراهيم أحمد عن شخصية محاوره بأنه ليس بالرجل السهل أو المبدع الهين ----- الخ
فالناقد  الذى يتعرض لسيرته ومسيرته الفكرية والأدبية يجب ألا يقل فى مستوى تحصيله على كل ما رد به الكاتب والمفكر عن وجهة نظره عن النقد .
ففى تعقيب الدكتور محمد حسن كامل بالرد يخيل إلى أن الكاتب والمفكر الذى يمثل لنا الجانب الابداعى هنا يستحق وعن جدارة أن يتحول من مقعد المبدع المتحاور معه إلى مقعد الناقد المحاور , فقد فند الكاتب الكبير عناصر النقد وسمات الناقد الحق وأثبت أنه بالنقد الصحيح يسمو الأدب وأوضح أنه من الأسباب التى سمت بالشعر فى العصر العباسى الأول  هو كثرة النقد وأوضح أنه لا مجاملة فى النقض .
ويستشهد بقول د / طه حسين عن النقد بأنه ( دراسة بحثية للنص ) ويقرر لنا الدكتور محمد حسن كامل أن  النقد البحثى يعد أصعب أنواع النقد لأنه يبحث حتى فيما بين الكلم ويصيب النص بنوع من فقدان   الجمال وكان من الذكاء بأن دلل لنا بمثال أننا – كيف نشرب جزيئان من الهيدروجين وجزء من الاكسجين – نحن نشرب الماء --- لانه ماء حسب وصفه .
أما المثال الأخر   الذى أتى به : النقد بالنسبة ل رولان بارت وهو واحد من أشهر النقاد الفرنسيين { النقد خطاب حول خطاب – أو هو لغة واصفة ثم أوضح أن النقد قائم على علاقتين :
1-           علاقة الناقد  بلغة الكاتب
2-            علاقة الكاتب بالعالم
وأعتقد أن هذا الوصف الدقيق من رولان بارت ينطبق على حالة كل من الرجلين      المحاور السيد ابراهيم أحمد والمتحاور معه الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
فالأول يعى لغة الثانى بإجادة كبيرة مكنته من شرح كثير من الأشياء الغامضة لدينا فى إبداع الكاتب والمفكر .
والثاني علاقته بالعالم واسعة ومتشعبة بل تخطت حدود العالم الذى  نحياه إلى عوالم أخرى أكثر رحابة وصفاء روحى فى فضاءات الكون الكثيرة بل تخطت الكون المرئي إلى عالم الآخرة وارتباطه الوثيق بكتاب الله وما يحتويه من حقائق علمية لذلك أعتقد أن مقولة رولان بارت بخصوص النقد تنطبق على الرجلين فى حالتهما هذه .
وينتهي بنا الدكتور محمد حسن كامل أن الخلاصة بعد شرح طويل هى أن النقد من وجهة نظره هو معرفة الرديء من الكلم فى النص الأدبى ومحاولة تصحيحه بطريقة حيادية ومعرفة الجيد فى الكلم ومحاولة تظهيره بطريقة موضوعية  .والدرس الذى يجب أن نخرج به هو جمال وانسجام العلاقة بين الناقد والنص الأدبى فلو دققنا فى كلام الدكتور محمد حسن كامل لعلمنا أن الكاتب المبدع لابد له من ناقد لايقل ابداعاً فى تناوله للنص كى يلفت انتباهنا على جميل النص الابداعى ويكشف للمبدع أوجه القصور فى نصه .
ولو علم كل من المبدع والناقد مدى جمال وتكاملية العلاقة بينهما لأصبحا حبيبين لا متنافرين , فقد تعودنا ألا نتقبل النقد من الأخر سواء أكان هذا الاخر شخص موضوعى أو غير موضوعى فى نقده وحكمه .
لذلك أقول ماأروع الكبار عند اللقاء وما أجمل الأفكار حين تتناقلها عقول متألقة فى ساحة الإبداع
وأعتقد أن الطرح الذي قدم لنا فى هذا الحوار الفريد إنما يدل على ذكاء كل من الرجلين والخصوصية الثقافية    الهائلة لدى كل منهما مما أعطى الحوار خصوصية رائعة  جعله وبحسب إثراء للمكتبة العربية والأوربية لأنه حوار مشترك تتعدد فيه اللغات والثقافات والزوايا --- حوار غنى وثرى به محطات كثيرة جدا من البحث عن الذات وعن سر الوجود وسر الكون وسر التوحيد كما جاء على لسان الدكتور محمد حسن كامل نفسه .
لذا أدعوكم أصدقائي محبى الثقافة العربية  أن تتابعوا هذا الحوار الشيق الذي يحتوى على الكثير من الأفكار والمشاعر معاً / حوار غنى وثرى وقد لفت نظري مدى الجهد المبذول من قبل الناقد النابه السيد ابراهيم أحمد لأن الحوار قام على عدد من المحاور الفكرية والعلمية والفنية والسياسية مما يعد توثيقاً مهماً لحياة قامة فكرية كبيرة مثل الدكتور محمد حسن كامل ولاحتوائه أيضاً على ملمح مهم من أهم ملامح المبدع ذاته وهو استعمال الناقد لعدد من الأسئلة التى يمكن أن نطلق عليها أسئلة العصف الذهني للقارئ والمثيرة لمخزون المبدع مما يحول دور الناقد لمبدع أخر يرتاد الصعب ويقدم المبدع لنفسه قبل أن يقدمه لقارئه وهنا يكون النقد بمثابة ولادة جديدة  للمبدع وإبداع يتوازى مع إبداع المبدع وليس مجرد طرح ورؤى قديمة بأشكال لفظية جديدة ولا أخفى سراً أنني تعجبت من طول مدة الحوار الذى طالعته على صفحات اتحاد الكتاب والمثقفين العرب ولا يزال مستمراً للآن مما يؤهله لأن يفرد فى عدد من الكتب ورقياً وقد تواصلت مع الناقد المبدع وعلمت أن هذا ما ينتويه الكاتب والمفكر محمد حسن كامل لأنه أعتبر هذا الحوار الجامع الشامل بمثابة توثيق كامل لحياته وإبداعاته ورؤاه لذلك يخطط لأن يخرج هذا الحوار فى عدة كتب تترجم إلى عدة لغات .
 إنه حوار بطعم التجربة الثرية داخل (بلاد الجن والملائكة)
عزة أبو العز .
.



الجمعة، يناير 09، 2015

إليه ---------





ذابت مسافات الفواصل بيننا وكأنني أودعت جزءً  منى ليقبر معك يوم أن رحلت إلى مثواك  --- وكأنك تركت جزءً منك ليسكن روحي فيه بعض منك لكي نظل دائماً وأبدأ حبيبين فلم اعد أدرك حقا من منا يحيا ومن منا قد مات .

 # عزة #


الأحد، يناير 04، 2015

ليس كل بعيد بغائب 
وليس كل قريب بحاضر 
      "أيضا "
ليس كل مفارق براحل 
( رب رحيل   أحيا بداخلنا عمر من الذكريات )