بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، نوفمبر 20، 2015

دراستى النقدية عن ديوان شعر نادر يبحث عن السعادة للشاعر السيد ابراهيم



كل الإفادة فى طريق البحث عن السعادة
بقلم / عزة أبو العز
ياكل أصدقائى الصغيرين وأيضاً الكبار المتعلمين المتنورين / بحثت عن كتاب أكلمكم عنه يفيدكم ويمدكم بالمعلومة الذكية فى شكل    أشعار بالعامية المصرية .
فاخترت كتاب نادر يبحث عن السعادة اللى كله معلومات وإفادة للكاتب  الكبير السيد ابراهيم كتاب بسيط فى الحجم وعدد صفحاته 80 ولكن فى القيمة هنكتشف إنه بيضم من المعانى والميزات كل جميل وأصيل .

بدأ المؤلف فى كلمة التعريف الأولى ودخل فى صميم الموضوع وهو واقع الطفل فى عالمنا المعاصر إللى كبر قبل الأوان وربته الميديا والفضائيات والإعلام
وأصبح بيسأل عن معنى التلوث والادمان والتعصب وخطف الأطفال وكمان بيسأل عن اختلاف الأديان وبيعترف الكاتب إنه كتب أبياته عشانكم أنتم أطفال الجيل اللى بالنسبة له أصبحتم اشكالية وبيعترف وبيقول إنه كتب أبياته عشان يغرس فيكم الوطنية وقيم الدين والتسامح واحترام الكبير وكمان بيعترف بسر خطير   إنه بيخاطب الطفل المواطن اللى بيسكن قلبه الكبير .
بس قبلى يا أصدقائى  الصغيرين عاوزين نعرف معنى السعادة :
السعادة من الكلمات اللى أختلف الناس فى معناها منهم اللى قال : السعادة قرينة اللذة أو الراحة   أو المال أو المنصب أو الشهرة ----- الخ
ومنهم اللى قال السعادة شعور ينبع من داخل النفس إذا شعرت بالرضا والطمأنينة وكمان منهم اللى قال السعادة مرتبطة بحلاوة الروح وجمالها / عشان كده كتير من الناس أفنوا أعمارهم فى البحث عن السعادة .
ولازم نفهم يا أصدقائى إن كاتبنا الكبير اختار اسم جميل لموضوع أجمل شدنا كلنا كبار وصغيرين عشان نقف انتباه ونشارك نادر وباباه فى رحلة البحث عن السعادة المنشودة .

فى 26 قصيدة شعر من أشعار العامية المصرية وأغلبها تصلح تكون مجموعة من الأغاني الوطنية الهادفة زينها الكاتب بعناوين غاية فى الجذب والتعبير عن مضامين موضوعات القصائد العامية .وشملت مجموعة من القصائد عدد من الدروس التربوية زى قصيدة  {راجعين ولازم نتواصل } وكمان بيكلمنا عن فوائد الرياضة فى قصيدة { الحريف } واحترام الصغير للكبير وبيعالج مشكلة المرور والسرعة المجنونة فى قصيدة {حاسب حاسب ص 16 }
ومبعدش كتير كاتبنا عن واقع مجتمعنا ومشكلاته { فى الحلم لما مات ص 17 }لما صور حلم الطفل البرىء فى عمر الزهور رايح مدرسته بكل تفاؤل
                 الحلم انتهى والجاى كوابيس
                 والحزن ابتدا بقطر فى أتوبيس
ليصور بذلك نهاية مأساوية فى طريق ورحلة حياة كان المفترض تكون رحلة سعادة .
زى ما كلمنا فى واحدة من قصائده الشعرية عن أضرار التدخين .
وفى انسيابية لغوية بيدعو الشاعر بمجموعة من الدعوات وبتمنى كتير من الأمنيات فى قصيدة { ابنى حبيبى } اللى فيها بتمنى لابنه إنه يسير فى درب آخر من دروب السعادة فى نشأته على العلم والدين ويحثه على التمسك بتعاليم الدين الصحيح كما يتمنى له مجموعة من الأمنيات بأن يكون عالماً أو قاضياً أو قائداً فى جيش بلاده وبالتأكيد كل مهنة من هذه المهن ماهى إلا طريق من طرق السعادة .
ويجسد الكاتب معنى كبير من معاني السعادة فى النشأة الدينية والحرص والمواظبة على الصلاة والصوم فى قصيدة { اصحا يا أحمد ص 23 ,24 } يفسر من خلالها معنى الاسلام فى قوله :
تعرف ايه معنى الاسلام
محبة وخير للعالم كله
عاشت الدنيا فى سلام ضله .

كما لم يغفل الكاتب فى هذا الديوان درب من أهم دروب السعادة وهو علاقته بالأم والدعاء لها ودعواته لله ألا يحرمه منها ومن حبها وحنانها فى قصيدة { أحلى البشر ص 25 و26 } ومن أجمل القصائد الباعثة على الأمل والتمسك بالحلم هى قصيدة { بكره هايحصل } الداعية إلى تمسك كل طفل بحلمه وعدم التخلى عنه وهذا أيضاً طريق من أهم طرق السعادة .
وفى قصيدة من أروع ما يكون { مش معوق }  ص 28 بتكلم الكاتب عن المعاق اللى بإرادته وذكائه بيحول إعاقته لميزة من أهم الميزات وبرهن على كلامه بعدة آبيات فى نهاية القصيدة قال فيها :
           مشاهير ياما عمى وصم
          أذكيا فاقوا وكانوم بكم
         عاشوا بقوة راحوا وجم
         أمسك حلمك أملك ضم
خلى فى بكره الجاى مكانك
أوعى يجيلك وأنت مكانك
أحمد ربك قول سبحانك
عالم بيه رحيم رحمان
ويالها من دعوة نبيلة لكل الأصدقاء الصغار من ذوى الاعاقات إن مفيش اعاقة لو استطعنا التغلب عليها وبالإجتهاد والذكاء ننمى قدراتنا ونتغلب عليها وكما يحثنا على التغلب على الإعاقة يدفعنا دفعاً إلى طريق آخر من أهم طرق السعادة وهو البعد عن الحزن فى قصيدة { بلاش تحزن ص 30 و31 } الذى ختمها بعبارات فائقة الروعة قائلاً
                {    داوى جروحك // دادى فروحك // محدش فاضى عشان يواسيك }
ومن هنا يجب أن نأخذ العبرة فى أن يخفف الإنسان عن نفسه سواء كان صغيراً أو كبيراً ولا يفتح باباً للحزن الذى يسد عليه  بالقطع طريق الوصول لأبواب السعادة .
كاتبنا عارف بخبرته وفطنته إن حب الوطن درب من دروب السعادة لذلك عبر بكلماته الوطنية عن أهمية حب الوطن والفخر به على الدوام فى قصيدة { قولها بفخر ص     34 و35 } وذكر فيها : مصر الباقية هتفضل باقية // مسله ومدنه جرس وآدان
             مصر الريف الصحرا وبندر // مصر الحرة سلام وأمان
            مصر فى ضهرك صالبة جدارك // مصر دى قمرك يا هنيالك
           قولها بفخر أنا من مصر // أمك وأم أجيال جيالك
وزى ما ذكر لنا حب الوطن فى القصيدة السابقة تبعها بقصيدة من أهم قصائد الديوان وهى قصيدة  {أركان الاسلام ص 36و 37و 38 } فى حوار شيق بين الأطفال وبين جدو الحبيب بيشرح لهم الصلاة وعدد ركعاتها وهنا يا أطفالي ربط الكاتب ربط ذكى بين حب الوطن وحب الله فى ترتيب القصائد وبكده يكون قدم لنا اثنين من أهم أسباب    السعادة فى الحياة وجاء بعد ذلك بقصيدة تنبهنا كلنا كبار وصغيرين بعدم سب الآخر وبالذات السب بالدين وقال /
فيه مؤمن بيسب عقيدته // وهى صورته وهى حقيقته
وده سؤال مهم ينهانا عن سب الدين فعلاً يا أصدقائى الصغيرين فيه حد يسب   عقيدته وهى صورته وهى عقيدته , يلى ذلك قصيدة هدية وهداية التى تتحدث عن رسولنا الكريم وبعض المعجزات التى حدثت له من شق القمر نصفين ورحلة الاسراء والمعراج واصطفاء الله له لينشر دين الاسلام .
ثم ينتقل بنا الكاتب إلى محطة   آخرى مهمه لو استطاع الإنسان أن يقف وقفة مع النفس على أبوابها لأستطاع أن يصنع لكل طفل مكلوم على هذه الأرض قدراً من السعادة وهذه المحطة وضحها فى ندائه إلى أطفال العالم ص 43و 44و 45 يشرح من خلالها معاناة أطفال فلسطين ومن هم على شاكلتهم ويتمنى خروج العالم من حالات الحرب وسفك الدماء التى ترهب الأطفال ليل نهار متمنياً على لسان الطفل الداعي بقدوم السلام بفعل مش كلام / علشان     عين الوليد مرة تغمض تنام / تحلم بيوم جديد وتصاحب الحياة كى يتساوى هذا الطفل المنكوب مع باقى  الأطفال فى كل بلاد العالم .
{ يا عالم شوف } يكمل الكاتب فكرته حول ازدواجية العالم تجاه أطفال العرب فى قصيدة يا عالم شوف التى من خلالها يوضح أن هذا العالم
        لسه حاكمه الدين واللون
        دم الطفل العربى يهون
        وإلا طفل بني صهيون
       
وبعد هذه المجموعة من القصائد أختص الشاعر أولاده بثلاثة من القصائد وجهها لولده نادر السيد وحفيدته جودي عادل وكذلك قصيدة أنس بن ماجد ( استخدم فيها اللفظة السلسة والصور المعبرة عن فرحة السبوع وفرحة الأهل والعيلة بالمولود الجديد )
{{{ الصورة الغنائية }}}
يختتم الديوان بصورة غنائية رائعة من ص 55 إلى 75
نتعايش فيها مع الطفل نادر طفل الصف الأول الاعدادى وهو فى غرفة نومه فى سريره يشاهد برنامجه المفضل قبيل النوم والذى تتسائل فيه المذيعة عن معنى السعادة ويحلم نادر أنه أصبح مذيعاً يسأل الناس هو الآخر عن معنى السعادة ويتقابل مع مجموعة من الناس وكل يجاوب عن معنى السعادة حسب وجهة نظره من منطلق مهنته الوظيفية
فرجل الدين يقول { السعادة لما ايمانك }
                     { يملأقلبك كل كيانك }
                     { نافع لبلادك واخوانك }
                     ناجح دايماً فى امتحانك }
وهكذا بذكاء وخبرة كبيرة أعتمد الكاتب فى الصورة الغنائية على أن يوضح مفاهيم السعادة بطرح نادر السؤال على كثير من أصحاب المهن مثل { رجل الدين – والطالب البليد – والمسافر – والرياضى – والناجح – والمصلى – والعجوز – والشهيد } وقد أدلى كل منهم بمفهومه عن السعادة من وجهة نظره كما أفرد الكاتب مساحة كبيرة للحديث عن الشهيد وتعتبر هذه الجزئية صورة غنائية أخرى بداخل الصورة الكبرى يصف من خلالها حال الوطن وثورته المجيدة معبراً
وسلام على الشهيد
اللى وحد ميدانها
رجالها مع نسوانها
من مختلف أديانها
والشيخ جنب الوليد
والحقيقة أن الصورة الغنائية قد أطالت الحديث والوصف عن الشهيد وعن أم الشهيد فبعد أن عدد الكاتب ميزات وعطاءات الشهيد لم ينس أن يترك الشهيد لأمه رسالة فى عيدها وهى رسالة التفاؤل والأمل فى الغد التى أراد الكاتب أن يبثها لكل الأطفال فأتت فى صورة وصية الشهيد لأمه قائلاً:
                  فى يوم عيدك يا أمى         
                  عايزك تعيشى ف عيد
                  إياك تشيلى همى
                  أنا عنك مش بعيد
بوسى صورتى وضمى
وقولى أنا أم الشهيد

وفى ختام الصورة الغنائية يدرك نادر هو الآخر معنى السعادة التى زيلها بقوله :
 { السعادة فى حب الوطن }
ومجمل الكلام بعد ما نصلى على خير الأنام لازم تعرفوا يا أصحابى الصغيرين إن ديوان نادر يبحث عن السعادة جمع بين الفكرة الجيدة والتعبير السلس البسيط للكلمات مما جعله ديواناً متسقاً مابين الشكل والمضمون استطاع من خلاله الكاتب توصيل المعلومة ومناقشة فكرة فلسفية وهى معنى السعادة فى أبسط شكل على لسان الأشخاص من ذوى المهن المختلفة والكل جاوب حسب ميوله وطبيعة مهنته وهوايته وبكده يا أصدقائى نعرف إن مفهوم السعادة ليس مفهوماً فوقياً بل هو نابع من طبيعة الفرد وتأثره ببيئته وجذوره الاجتماعية .
لذلك بأتمنى إن كل الأطفال يطلعوا عليه ويتعرفوا على أهم الرسائل اللى فيه علشان كل واحد مننا سواء صغير أو كبير يدور جواه وفى البيئة المحيطة به عن معنى السعادة وواثقة إن الديوان هيكون فيه كل الإفادة اللى هتعرفنا معنى السعادة .
بقلم / ماما عزة

الثلاثاء، نوفمبر 10، 2015

أجمل الحكايات مع ماما عزة (( حواديت للأطفال ))



صالون المنصورة الثقافى الرياضى العربى
فى سطور
الهدف :
يسعى صالون المنصورة الثقافي الرياضى العربي إلى إبراز الرموز المصرية والعربية في كافة مجالات الأدب والعلوم والسياسة والفنون التشكيلية والفن والطب والاجتماع والدين والإعلام و ( الرياضة المصرية والعربية (

-
كما يسعى إلى إبراز الأجيال الجديدة المتميزة والموهوبة في المجالات السابقة وتقديمها إلى الأوساط الثقافية والإعلامية في مصروا لعالم العربي عن طريق ندوة شهرية يقوم بتنظيمها والدعوة إليها صالون المنصورة الثقافي الرياضى العربي في مقر الصالون
وقد وفقنا الله سبحانه وتعالى بالعمل مع الأطفال البراعم فى المرحلة العمرية من 5 إلى 15 سنه من خلال :
1-    مشروع البطل الذهبي
2-    ومشروع التشكيلى الصغير
بقيامنا بالبحث عن المواهب الرياضية والتشكيلية الصغيرة المتميزة فى عدد من محافظات الجمهورية وهى { القاهرة – الجيزة – القليوبية –الغربية – الدقهلية – بورسعيد – مرسى مطروح }
وقمنا بتكريم عدد كبير منهم وتقديمهم للإعلام كنماذج ناجحة ومتميزة كما قامت ماما عزة بالكتابة عنهم فى سلسلة أجمل الحكايات مع ماما عزة ( مجموعة قصصية للأطفال تحت النشر ) كنموذج للبطولة الفعلية كما قدمت قصصهم على قناتي على اليوتيوب عزة أبو العز
ضمن سلسلة حواديت إذاعية تحت مسمى أجمل الحكايات مع ماما عزة .
3-    وحاليا نستعد للعمل إن شاء الله  فى مشروع المخترع الصغير داخل الصالون لايمانى الشديد بأن وطننا الحبيب لن يتقدم إلا بالمزيد من العلم ومشاركات علمائه الكبار والصغاربتقديم كل ماهو علمى ومفيد .
وبفضل من الله سبحانه وتعالى بلغ عددالمواهب  داخل الصالون للأن 35 طفل وطفلة من أميز المواهب على مستوى محافظاتهم وعلى مستوى الجمهورية وبعضهم حقق بطولات ومراكز دولية فى المجال الرياضى .
راسلونى عبر صفحتكم على الفيس بوك
{ أشطر الشطار وست البنات مع ماما عزة }
وتابعوا سلسلة أجمل الحكايات مع ماما عزة على قناتي على اليوتيوب
عزة أبو العز
أو عبر بريدي الالكتروني azza201521@yahoo.com


مابين الذاتية والكونية ** كانت نصوصه الشعرية / دراسة نقدية



ما بين الذاتية والكونية ** كانت نصوصه الشعرية
فى العشق على طريقتى
بقلم : عزة أبو العز

يستكمل الشاعر الأريب محمد هزاع رحلته الإيمانية الروحانية الباعثة على التفكر والتدبر والمتضمنة لكثير من القضايا الفلسفية فى ديوان العشق الحق , كما يستكمل لعبته معنا بأسلوب الشد والجذب إلى عالمه الخاص والمتفرد لكي يضعنا أمام مجموعة من النصوص الشعرية ذات الطابع الحواري الفريد مع بطلة من طراز خاص معشوقة فاقت فى روعتها كل المعشوقات وقد أطلقت عليها صاحبة الحال المتجلية , أو الحقيقة المطلقة .
ولا أخفيكم سراً فقد احترت فى تسميتها لدرجة أننى أصبحت أراها فى عدة أشكال تارة أراها الصلاة القائمة , وتارة أراها الروح فى صفاء تجلياتها سابحة فى الفضاءات الواسعة وفى أحيان كثيرة أراها    قبس من نور يشع بالحكمة     والأوصاف الجمالية  والكمالية معاً وأي كان مسمى معشوقته التى أصبح لها اليد العليا فى معظم نصوصه    التى هى بلا تعريف  وقد أستقر رأيي على ان اسميها ( صاحبة الحال المتجلية )
تميزت النصوص بداية من النص رقم 1 {ص 227 }حتى النص رقم 53 {ص 337 }بالسرعة الحوارية والجمل القصيرة البليغة والومضات الفكرية والوجدانية كما تميزت فى أغلبها بالحوار القائم بينه وبين الأخرى تلك المتحدثة البليغة التى تأخذ العقل أخذا بحسن منطقها وروعة بيانها فهي أبلغ وأرقى من كل التوصيفات التى قد تطرأ على ذهن المتلقي لدرجة أننى ما عدت املك فى وصفها إلا مسمى ( حالة التجلي )فحالة التجلي هى { الجمال والكمال والجلال بكل أوصافه } هى النافية لما سواها هى العالمة بخفايا النفس البشرية هى معشوقة القلوب الطوافة السابحة فى ملكوت الرحمن ----- الخ
يخيل إلى أن الكاتب قد وقع فى حالة من العشق الأبدي فى تلك الحالة المتجلية لدرجة أنها أصبحت تملك عليه كل وجدانه وكيانه وتأخذه وتأخذنا فى رحلة من الكشف والاستكشاف لما هو مسكوت عنه .
ففى حواره معها يقول لها فى نص كفاحاً{ ص 229}( فغيبينى بك فيك دائماً )هنا أقف مندهشة أمام تلك الحالة من العشق الصوفى الصريح الذى يطرح الشاعر نفسه فيه بكل ذاته وكينونته طواعية ويطلب من المحبوبة ( حالة التجلي )أن يغيب فيها وبها وفى البداية سألت نفسى هل حالة التجلي هذه هى الصلاة الدائمة أم الجنة الموعودة , أم الروح السابحة فى ملكوت الله .
-       والنقطة الأخرى التى ظهرت لى فى هذه النصوص هى خيارات الحوار : إما بالبوح أو بالنوح أو بالصمت ولقد ورد فى { ص 231 } عبارة ( التزام حرفي فى ديوان العشق )فلو سلمنا بواقعية ووجود تلك الحالة المتجلية وسطوتها على الشاعر لعلمنا أن ما سطره لنا الشاعر من مكنونات روحه ووجدانه ما هو إلا نوع من الالتزام الحرفي بقانون العشق الصارم ومن هنا تكمن صعوبة النصوص { فالبلوى بشرى }و {كاالزبد والبحر لا فرق } فذاك وجه آخر من وجوه السر , ويمثل النص رقم 4 ( بكم عمى يا مولاتى ) الحالة التى وصلنا إليها اليوم من وجود أناس على قلوبهم الأقفال
-       وفى ص 240 تظهر لنا قمة التجلي ودخول الحال ولكنه استعاض بالضمير ( هى ) عن ضمير الحاضر الدائم فعلا الغائب   شكلا ( هو ) والسؤال الذى يجب التوقف أمامه هل استعماله للضمير هى نوع من الذكاء الفطري والعقلي لكي يوهمنا بأنه فى حالة عشق حقيقية بينه وبينها تستلزم مخاطبتها على كونها هى  لا هو ؟وان كنا نخاطبه جلي وعلى فى الصلوات المفروضة والدعاء , وينتقل بنا الشاعر بسرعة خاطفة إلى النص رقم  7 { ص 244 }( دمى أحمر )و به الإشارة إلى عدم رضاء الكل سواء من بشروا أو من انذروا وهو هنا يصور لنا حالة بني الإنسان على وجه البسيطة فالكل غير راضى وغير مكتفى وهو وحده يقف ضد العالم بكل قناعاته وإيمانه ومعتقداته ومستعد للتضحية على أى شكل وفى أية صورة , وهنا خرج النص من الإطار الذاتي إلى الإطار الكوني , من إطار الإيمان بالفكرة على المستوى الفردى إلى المستوى الكوني والاستعداد للتضحية بالنفس مقابل تقبل العالم لما يعتقد الشاعر وإن وصل الحال بالتضحية بدمه الأحمر .
-       أما النص رقم 8 { ص 246}فهو يحتوى على رمزية الألف والياء والحوار الرائع الذى دار بين الشاعر  وبين معشوقته صاحبة الحال فالشاعر هو المبشر دائماً بالفجر الأت رغم الظلمات وبالأمل القادم رغم الخيبات لم يمل ولم ييأس ولم يتعب واقراره الفلسفى بأن الموت واحد لا فرق بين الموت والقتل سوى الأسماء اشارة إلى أن النتيجة واحدة وهى الموت فلما يخاف المرء من مواجهة مصيره المحتوم وهنا قمة الرمزية الدلالية فى استخدام الألف الشماء وفيها اشارة إلى     الأحادية  والموقف الواحد فدلالة الألف تشير إلى الطريق الواحد فالألف الشماء واحدة ومتفردة وصاعدة أما الياء فهي الدالة فى الأعم الأغلب على كل ما هو ذاتي مما قد يحمل فى طياته نوع من الانقسام والتعدد .
-       أما النص رقم 9 { ص 249 } تحت عنوان (بضاعة مزجاه )أراه من النصوص المهمة التى تصف لنا حالة الشاعر نفسه فى طرحه لأفكاره وأشعاره أو لنصوصه   فهو يشتكى لتلك الحبيبة اللامرئية بلغتنا البشرية ولكنها عين الحقيقة باللغة الكونية أو فى مصطلحات الصوفية فهو يشتكى لها إعراض الناس عن بضاعته التى أفنى فيها عمره ما بين البحث والدرس والفحص والتفكر والتدبر ولكن الكل معرض ( لتأتى نبؤتها له ) فى { ص 250 } بقولها ( اصبر فيوماً ما يأتونك زحفاً ) يشترون حرفاً حرفاً وإنذارها القوم الذين يقتلون بقية الأنبياء --- فلا يقرأون , تبثه الأمل والرجاء فما كان منه إلا تجديد العهد والوعد
-       وفى هذا النص تحديداً أتساءل هل يشتكى هزاع وهو الصحفي الذى صال وجال بين الحروف والمعاني من حصار كلماته وأفكاره بين  عقول اعتادت على النمطي والرتيب ولم تستطع بعد  استقبال مثل تلك اللغة الذاتية العارضة للقضايا الإنسانية والكونية فى أن , وهل حوار حالة التجلي معه توقع مستقبلي يمنى به   نفسه  أن يوماً ما سيأتي من يفهم ويتدبر مثل هذا الإبداع المنفرد   فيشتريه حرفاً حرفاً
-        
-       النص رقم 10 ( الشمس خادمتي ) حالة أخرى من حالات السمو والارتقاء وحوار رائع بين الكاتب وبين معشوقته فهو الباحث الدائم عنها    فى كل الظواهر الكونية الطبيعية ليكتشف ونحن معه أن الارتقاء والتماهى فى الشيء هو قمة العشق والسكر والذوبان والبحث اللامتناهى عن تلك الحبيبة التى فاقت فى روعتها كل الظواهر الطبيعية فصعبت من دور المحب وصعبت علينا ماهية هذه الحالة المتجلية أو النبضة الإيمانية الخالصة التى يذوب فيها شاعرنا شكلاً ومعنى .
-       النص رقم 11 ( لا أروع من سكيناً )ففيه تكتمل حالة العشق للدرجة التى تهون فيها النفس ويقبل المحب بكل ذاته وكيانه مضحياً من أجل هذه اللذة اللامتناهية فى الوصل مع حبيبه , هذا الوصل الذى يفوق فى لذته كل المتع والمحسوسات , هذا الوصل الذى كلما أخذ من نفس المحب أرتقى فى مرتبة الحب والعشق كى يسمو لمرتبة لا يصلها إلا المصطفين من المخلوقات .
-       النص رقم 13 (   أنزف شعراً وأقطع نثراً )
-       هذا النص هو حوار صريح من حوارات البوح بين الشاعر وحاله التجلي فهي مغرمة بما يقوله عنها   وابداعه مرتبط ارتباطاً شرطياً بتجليها عليه  وفى إقرار منها بفضلها عليه   تعرض عليه تجلياتها وبثه الحياة كى ينظم الشعر فيها وهو يشعر بفضلها عليه وباستعداده التام أن ينزف شعراً ويقطع نثراً .
أنا الطريق ---- فى مفاجأة أخرى فى النص رقم 14  ص 260 يقدم لنا الشاعر محبوبته على أنها الطريق وياله من طريق فمن منا يحيا ويتلمس خطواته على الطريق الصحيح ؟ من منا لا يحلم بالترقى والصعود   الدائم على الطريق ؟ هنا نجد مساجله حوارية بين العاشق الشاعر ومعشوقته الطريق وكعادته نجد المتعه الفكرية والحوارية والبلاغية فى أن وفى هذا النص تحديداً تصف المعشوقة حال الإنسان بكل صفاته { ظلوم – جهول – عجول – غوى – ضعيف   - عديم القيمة – وأكثر شيء جدلا }
فالعشق عند محمد هزاع يتحول لحالة فلسفية بليغة بين العاشق ومعشوقته العاشق فيها هو الحلقة الأضعف المتشوقة للصعود والوصل والمعشوقة هى الحالة المتجلية  صاحبة الإجابات الحاضرة والاملاءات الواجبة النفاذ .
عزيزى القارىء فى ختام هذه الدراسة أريد أن أؤكد على عدة أشياء :
أولها التزام واتساق الكاتب  بجذوره الإيمانية فهو كما أورد فى مقدمة كتابه القيم الذى نحن يصدده قال : { موقناً أن العالم ليس إلا كانسان كبير أنا بعض من شعوره وفكره , من قلبه وعقله وإنسانيته التى هى مرآة تجلى الحق بالحق للحق .}
ففى هذه الكلمات الذكية والصادقة أرى أن نصوص هزاع الحوارية  نبتت من جذور عميقة مؤمنة  بكونية العالم وبقيمة الإنسان داخل هذا العالم الرحب .
كما نجد النصوص فى مجملها تتسم بعدد من  السمات الواضحة فهي ( سريعة الإيقاع مختصرة العبارات – مجازية المعاني فى كثير من مواضعها مما أعطاها بعض من الغموض المغلف بحكمة كبيرة ) أما بالنسبة للأداء الحواري فهو من أبلغ ما يمكن وان عجزنا عن تصنيف تلك النصوص بشكل واضح نظراً لأن الشاعر قدم مناجاته الحوارية فى شكل يبعد عن الشكل الكلاسيكي للشعر العامودى من حيث البناء النصى والعروضى وان لم تخل النصوص من روح الشعر الملهمه المشبعه   بالعبارات والمترادفات والأضداد أيضاً.
والنتيجة التى أود الحديث عنها أننى على المستوى الشخصى أبحرت فى مجموعة من النصوص عبر كتاب العشق على طريقتى قدمه لنا الكاتب المبدع كسفينة المعرفه الملليئة بأصناف البشر والحكم والأمثال , أخذتنا فى رحلة طويلة سواء بإرادتنا أو بدون كى نغوص معه ونبحر فى بحار المجهول والمطلق والحق والعدل والخير والجمال .
ولازلت أكرر للقارئ الكريم وللمبدع نفسه   أننا بحاجه إلى قراءة هذا العمل عدة مرات كى نكشف سبر أغواره وأفكاره وإن كنا فى حاجة ماسة أيضاً كى يشرح لنا الكاتب كثير مما قد أختلط علينا من أمور نظراً لطبيعة هذا العمل الابداعى الذى أراه شديد الخصوصية والذاتية ولكن بكثير من التمعن والتفكر فى رسائله سواء الواضحة أو المشفرة منها ايضاً أجدني أصنفها مجموعة من النصوص الكونية  وليس عندي شك فى ذلك أو غرابة فمحمد هزاع الكاتب المفكر لا يختلف كثيراً عن محمد هزاع الإنسان المسلم الذى  يتخذ من الدين الاسلامى منهاج حياة وهو يرى الدين المنزل قمة الحب والرحمة بعكس الدين المبدل الذى  يحمل بين طياته  كثير من العنف والقتل والدمار لذلك  أتت نصوص هزاع الشعرية أو الحوارية مزيجاً رائعاً جمع بين الذاتية والكونية معاً .